محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )
293
الأصول في النحو
قلت : ما أحسنك من الرجال إذا ميزوا رجلا رجلا فجعلت رجلا موحدا ليدل على تمييز الرجال بهذا الإفراد وكذلك : ما أحسنك من رجلين . كأنك قلت : من الرجال إذا ميزوا رجلين رجلين . والقياس على مذهب الكسائي : عندي الخمسة الألف الدرهم فيجعل الخمسة مضافة إلى الألف والألف مضافة إلى الدرهم وذا عندنا لا يجوز وتقول على مذهبهم : عندي الخمسة العشر الألف الدرهم فتفتح الخمسة والعشر وتنصب الألف على التفسير وتضيفه إلى الدرهم . وهذا لا يجوز لما قدمنا ذكره . وتقول : عندي عشرون رجلا صالحا وعندي عشرون رجلا صالحون ولا يجوز : صالحين على أن تجعله صفة رجل ، فإن كان جمعا على لفظ الواحد جاز فيه وجهان : تقول : عندي عشرون درهما جيادا وجياد من رفع جعله صفة للعشرين ومن نصب أتبعه المفسر وهذا البيت ينشد على وجهين : فيها اثنتان وأربعون حلوبة * سودا كخافية الغراب الأسحم « 1 » يروى : سود وتقول : عندي ثلاث نسوة وعجوزين وشابة ترده مرة على ثلاث ومرة على نسوة ، وإذا قلت : خمستك أو خمسة أثوابك لم تخرج منه مفسرا ؛ لأنه قد أضيف وعلم .
--> ( 1 ) قال ابن هشام : الرابع أن لا يكون صاحبها نكرة محضة كما تقدم من الأمثلة وقد تأتي كذلك كما روى سيبويه من قولهم عليه مائة بيضا وقال الشاعر وهو عنترة العبسي : فيها اثنتان وأربعون حلوبة * سودا كخافية الغراب الأسحم فحلوبة لتميز العدد وسودا اما حال من العدد أو من حلوبة أو صفة وعلى هذين الوجهين ففيه حمل على المعنى ؛ لأن حلوبة بمعنى حلائب فلهذا صح أن يحمل عليها سودا والوجه الأول أحسن . وفي الحديث : صلّى رسول اللّه جالسا وصلّى وراءه رجال قياما فجالسا حال من المعرفة وقياما حال من النكرة المحضة . وانما الغالب إذا كان صاحب الحال نكرة أن تكون عامة أو خاصة أو مؤخرة عن الحال . شرح شذور الذهب 1 / 325 .